الذهبي

141

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الأذان « حيّ على خير العمل » ، وغيّر قواعد الباطنيّة ، فأبغضه الأمراء والدّعاة . وأمر الخطباء بأن يخطبوا له بهذه الألقاب الّتي نصّ لهم عليها ، وهي : السيّد الأفضل الأجلّ ، سيد ممالك [ ( 1 ) ] أرباب الدّول ، المحامي عن حوزة الدّين ، ناشر جناح العدل على المسلمين [ ( 2 ) ] ، ناصر إمام الحقّ في غيبته [ ( 3 ) ] وحضوره والقائم بنصرته بماضي سيفه وصائب رأيه وتدبيره ، أمين اللَّه على عباده ، وهادي القضاة إلى اتّباع شرع الحقّ واعتماده ، ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده ، مولى النّعم ، ورافع الجور عن الأمم ، ومالك فضيلتي السّيف والقلم ، أبو عليّ [ ( 4 ) ] ابن السّيد الأجلّ الأفضل ، شاهنشاه أمير الجيوش » . فكرهوه وصمّموا على قتله ، فخرج في العشرين من المحرّم للّعب بالكرة فكمن له جماعة ، وحمل عليه مملوك إفرنجيّ للحافظ ، فطعنه فقتله ، وقطعوا رأسه ، وأخرجوا الحافظ وبايعوه . ونهب دار أبي عليّ ، وركب الحافظ إلى الدّار فاستولى على خزائنه ، واستوزر مملوكه أبا الفتح يأنس الحافظيّ ، ولقّبه أمير الجيوش ، فظهر شيطانا ماكرا بعيد الغور ، حتّى خاف منه الحافظ ، فتحيّل عليه بكلّ ممكن ، وعجز حتّى واطأ فرّاشه بأن جعل له في الطّهارة ماء مسموما ، فاستنجى به ، فعمل على سفله ودوّد ، فكان يعالج بأن يلصق عليه اللّحم الطّريّ ، فيتعلّق به الدّود ، فترجّح للعافية ، وأتاه الحافظ عائدا ، فقام له ، وجلس الحافظ عنده لحظة وانصرف ، فمات من ليلته في السّادس والعشرين من ذي الحجّة من السّنة ، وكانت وزارته إحدى عشر شهرا . واستوزر الحافظ ولده وليّ عصره الحسن الّذي قتل سنة تسع وعشرين [ ( 5 ) ] . 85 - أحمد بن عبيد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه بن محمد بن أحمد [ ( 6 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في الكامل 10 / 672 : « سيد مماليك » . [ ( 2 ) ] زاد في الكامل : « الأقربين والأبعدين » . [ ( 3 ) ] في الكامل : « في حالتي غيبته » . [ ( 4 ) ] في الكامل : « أبو علي أحمد » . [ ( 5 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 673 . [ ( 6 ) ] انظر عن ( أحمد بن عبيد اللَّه ) في : المنتظم 10 / 28 رقم 34 ( 17 / 273 رقم 3977 ) وفيه :